البيئة والطاقة

أكثر من 7000 ممثل لمنظمات المجتمع المدني في قمة المناخ: أصوات مسموعة لكن هل تحتسب في أجندات أصحاب القرار؟

سيدة هندية تعيش في هولندا وتناضل من أجل قضايا “الجندر” وحقوق المرأة في تونس وفي ليبيا. ناشط أسترالي يعيش في ماليزيا ويدافع عن التنوع البيئي والطبيعة في مدغشقر وفي السودان . هذا هو الوجه الجديد للعالم. قرية صغيرة بلا حدود.
على الأقل بالنسبة للنشطاء في المنظمات غير الحكومية الذين نجحوا في الوصول إلى أروقة قمة المناخ التي تلتئم من 3 إلى 14 ديسمبر 2018 في مدينة كاتوفيسي البولونية.
يشارك في هذا المؤتمر الرابع والعشرين للأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، ما يقارب 30 ألف شخص من 200 دولة، بينهم أكثر من 7000 ملاحظ من منظمات المجتمع المدني.
هذا الاجتماع الذي يقام كل سنة في قارة من القارات، لتوحيد دول العالم حول هدف واحد وهو منع مزيد تدهور الأرض بسبب اعتداءات الإنسان على الطبيعة، يدور هذه السنة حول كيفية تفعيل اتفاق باريس (2015 ) وتطبيق فصوله التقنية الموغلة في التعقيد. الغاية الكبرى هي حصر ارتفاع درجات الحرارة في معدل درجتين قبل سنة 2100.
غرف المفاوضات هنا في كاتوفيسي، تحت قبة هيئتها منظمة الأمم المتحدة على شكل سفينة فضائية، تحوي تفاصيل يسكنها الشيطان ومن الصعب الاتفاق حولها بسبب اختلاف المصالح، عن كيفية ترجمة قرارات اتفاق باريس إلى حقيقة.
بعد أسبوع من الحوارات، المفاوضون منهكون ومتخوفون من السير إلى طريق مسدود.
فقضية التمويل المناخي، وهي الأهم والأكثر تسببا للتفرقة بين الدول المتقدمة والدول النامية، لم تحل بعد. ولا يبدو أن الدول المسؤولة عن الانبعاثات السامة مستعدة لفتح قنوات التمويل بسهولة لفائدة الدول النامية والفقيرة والأكثر هشاشة مثلما كان متفقا عليه منذ “بروتوكول كيوطو” الموقع في 1997 والذي كان هدفه
“تثبيت تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي في مستوى يحول دون تدخل بشري خطير في النظام المناخي”، وفق ما صرح به محمد الزمرلي رئيس المفاوضين في البعثة التونسية.
وبقدر ما تغلق فضاءات التفاوض، تفتح فضاءات منظمات المجتمع المدني وتدعو نفسها بنفسها إلى حيث يتواجد الصحفيون.
ممثلوا منظمات المجتمع المدني يوكلون مقترحاتهم إلى بعثات بلدانهم. وفي قمة المناخ نجحوا في لفت الانتباه عبر تظاهرات لحشد الرأي العام العالمي حول قضايا إنسانية مختلفة ولكنها تمس الإنسان أينما كان.
يوم الاربعاء تظاهرت حركة تسمي نفسها “نشطاء الغاز” “غازتيفيست” وأحرجت أجنحة الدول الأكثر استهلاكا للوقود الاحفوري منها بولندا وبريطانيا واستراليا في جولة سمتها “الجولة المسممة” في ايحاء لانبعاثات هذه الدول من الغازات الدفيئة مثل ثاني أوكسيد الكربون والميثان.
تناضل هذه الحركة التي تضم ناشطين من أكثر من 50 عاصمة في ست قارات، ضد الطاقات الاحفورية وخاصة منها الغاز والتكسير الهيدروليكي.
وفي مجال اخر، تناضل منظمة “جي سي ي” “جندر العالمية” ولها فرع في تونس، من أجل حقوق المرأة ومن أجل تنمية مندمجة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الاوسط وفي العديد من بلدان العالم.
وقد نظمت على هامش مؤتمر المناخ لقاءا تناولت فيه مثال النساء العاملات في قطاع الفلاحة في تونس ودورهن في تحقيق التنمية المستدامة ومجابهة ظاهرة تغير المناخ. وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة “صبرا بانو” في تصريح (لي) أن تونس قد “قدمت للمنطقة مثالا جيدا حول تشريك المرأة في التنمية المستدامة وفي المساواة في الحقوق مع الرجل وكذلك في مجابهة التغيرات المناخية”.
وأضافت “نريد أن نمد أصحاب القرار بتوصيات هامة في هذا المجال ونريد أن نذهب أكثر في اتجاه حماية حقوق المرأة خاصة في المجتمعات الهشة أمام التغيرات المناخية”.
واليوم الجمعة، 7 ديسمبر، قبل يوم واحد من انتهاء مفاوضات بعثات الدول، نظمت شبكة “كلايمت أكشن” تظاهرة في مدخل قصر المؤتمرات الذي تقام فيها قمة المناخ دعت فيها إلى إدماج عنصر حقوق الإنسان في كتيب القواعد التطبيقية لاتفاقية باريس حول المناخ والتركيز على قضايا الأمن الغذائي والعدالة الانتقالية والحفاظ على المنظومات البيئية والتنوع البيئي.
هذه المطالب وغيرها تناقش هنا في قمة بولونيا في لقاءات جانبية وحوارات في إطار ما يسمى بحوار “تالانوا” .
وتالانوا هي كلمة تقليدية تستخدم في جزيرة فيجي والمحيط الهادئ وتهدف إلى إقامة حوار مفتوح وتشاركي وشفاف حول قضايا المجتمعات. الهدف منه هو مشاركة القصص وتطوير التعاطف واتخاذ القرارات الصائبة من أجل الصالح العام.
ممثلو السبعة آلاف منظمة غير حكومية كان لديهم أسبوع كامل ليسردوا في إطار هذا الحوار كل القصص ويتبادلو الافكار وربما انتشرت قصصهم في كامل أرجاء العالم.
ففي كاتوفيتسي يجتمع الآن أكثر من 1500 صحفي من أرجاء العالم.
وجودهم دليل على أن قضايا العالم مشتركة والحلول قد تأتي من كل مكان. ولكن هل لأصواتهم أثر فعلي على المجتمعات المتضررة وهل لأصواتهم وزن في غرف أصحاب القرار الذين سيحلون الأسبوع القادم للاطلاع على جميع التوصيات ثم المصادقة أو المماطلة.

مريم خضراوي

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق