أحداث

تقرير هيئة خبراء المناخ بعيون العربية السعودية، باسم العالم العربي  

كاتوفيتسي (بولونيا)-12 ديسمبر 2018 – لوبوان تي آن– دارت معركة،  نهاية الأسبوع الماضي، داخل غرف المفاوضات في قمة المناخ المنعقدة في مدينة كاتوفيسي البولونية، حول المصطلح المناسب للتعامل مع استنتاجات التقرير الأخير للهيئة الدولية لخبراء المناخ.

وغردت العربية السعودية والكويت خارج السرب العربي، حين رفضتا مصطلح “نرحب” باستنتاجات التقرير بدل مصطلح “نلاحظ”.  وهو مصطلح أقل وزنا في “لغة” منظمة الأمم المتحدة التي يسهل عملها الإجماع حول مصطلح واحد، لتحقيق التزامات الدول، في قمة باريس 2015،  في ما يخص مجابهة التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري.

ما يقلق العربية السعودية والدول المنتجة للبترول عامة هو الحاجة إلى المضي أكثر في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري والآجال والسرعة التي يجب أن تتحرك بها الدول  لتجنب الشعوب عواقب وخيمة إذا استمر العالم في ضخ الغازات الدفيئة في الفضاء.

التقرير الذي تم تكليف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) بإعداده بعد الاتفاق التاريخي الذي توصل إليه العالم في باريس سنة 2015، يرى أن العالم لم يقم بما يكفي إلى حد الآن ويدعو إلى الحاجة إلى الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض أقل من 1.5 درجة مئوية.

معركة المصطلحات “المفخخة”

بدأت المعركة لما طلبت المالديف باسم تحالف الدول الجزرية الصغيرة باستعمال مصطلح “نرحب”  بما جاء في اتفاق باريس حول ضرورة عدم تجاوز حدود 1.5 درجة مئوية بدلا عن مصطلح “نلاحظ”  الأقل التزاما والذي تم الاتفاق عليه مسبقا.

وفي الوقت الذي توجهت فيه كل أصابع الاتهام، في قمة كاتوفيتسي، إلى العربية السعودية والكويت وتم حشرهم في ركن “المعرقلين” لمحاولة إضفاء شرعية على الحقيقة العلمية.

يرى المفاوض الرئيس للوفد السعودي والمتحدث باسم مجموعة الدول العربية أن الأمر مجرد لعبة سياسية. فالتقرير هيئة خبراء المناخ، حسب رأيه ” يوضح أن البشرية على مسافة خطوات من السقوط في الهاوية ولكن لا يوضح كيف وصلنا إليها“. وهذ الأمر أشبه بعملية غش في مضمار سباق ، أي أن المتسابقين نحو النمو لم تكن لهم نفس نقطة الانطلاق ولكن يحتسب ادائهم على أساس نفس المعايير.

بشكل أوضح، لا يمكن أن تطلب من دولة  في  طريق النمو أن تتخلى عن مصادر نموها في عجالة دون أن تترك لها الوقت لتحقيق أهدافها الاقتصادية و الالتحاق بصف الدول النامية،  ولا يمكن أن يوضع الجميع في سلة واحدة ويحاسبون على إضرارهم بالأرض على قدم المساواة.

هذه النقطة شكلت ولا تزال  محل اختلاف بين الدول النامية والاخرى في طريقها للنمو في ما يتعلق بالمسؤوليات عن ظاهرة الاحتباس الحراري. ولهذا طالبت الدول بمفهوم “هدف واحد ومسؤوليات مختلفة”

ماذا يخبرنا التقرير الأخير للهيئة الدولية لخبراء المناخ؟

يخبرنا التقرير الجديد للهيئة الدولية لخبراء المناخ أن النشاط البشري قد تسبب بالفعل في حوالي 1 درجة من الاحترار العالمي ، في حين أن معدل الاحترار الحالي (0.2 ℃ لكل عقد) واننا سنصل إلى 1.5 ℃ بحلول عام 2040.

ويقر أيضا بأن مجموع التعهدات الوطنية المقدمة كجزء من اتفاقية باريس “ليست كافية” بل أكثر من ذلك ستوصلنا إلى ارتفاع درجة حرارة حوالي 3 ℃ بحلول 2100 ، مما يعني أن المخاطر ستنتقل من  فئة “العالية” إلى “العالية للغاية”.

بالنسبة لمجموعة  تحالف الدول الجزرية الصغيرة, لم يعد الوقت يسمح بإجراءات غير ملزمة, فالمسألة بالنسبة لهذه الدول مسألة حياة او موت نظراً لأن اي ارتفاع في درجة أكثر من 1.5 درجة مئوية سيمحو وجودها من على وجه الكرة الأرضية

ومن المنتظر أن يعلن المتحدث باسم هذه المجموعة يوم الأربعاء أمام ممثلي الحكومات رفيعي المستوى عن ضرورة الترحيب باستنتاجات هذا التقرير

لماذا تعتبر السعودية هذا التقرير غير عادل؟

“المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي هو مبدأ العدالة. لا أرى العدالة في تحميل الدول النامية عبء ما سببته الدول المتقدمة” صرح رئيس الوفد السعودي  “نحن نريد أن نضمن حق الدول العربية في التنمية وفي ضمان مستقبل للأجيال القادمة” .

تقرير الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ بتطرق للعواقب الوخيمة التي تواجهها البشرية في حال تجاوزت نسبة الارتفاع في الحرارة إلى أكثر من 1.5 درجة مئوية حيث سيتسبب الأمر في كوارث طبيعية ستؤول بحياة الملايين وسيؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار لدرجات تهدد وجود دول بأكملها. ويذكر التقرير أنه من أجل تجنب هذا السيناريو الذي سيؤدي إلى نهاية البشرية علينا أن نقلل نسبة انبعاثات الكربون بنسبة 45% مما كانت عليه في عام 2010, وهذا ما لا يرضي السعودية وبعض الدول العربية الاخرى.

تمتلك المملكة العربية السعودية ثاني أعلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للفرد الواحد في مجموع العشرين (G20)حيث نمت هذه النسبة بمقدار 75 ٪ بين عامي 1990 و 2013 ونظراُ لان التقرير يأخذ عام 2010 سنة أساسا لمقارنة الانبعاثات, هذا يعني أن السعودية ضمن الدول التي يجب عليها العمل على تقليص نسبة انبعاثاتها من صناعات الوقود الأحفوري الذي يعتمد عليه 87% من ميزانية الدولة.

المواقف العربية ليست بالضرورة تحت مظلة العربية السعودية

إذا كان رئيس الوفد السعودي يرى أن دور العربية السعودية هو “أن تضمن حق الدول العربية في التنمية وفي ضمان مستقبل للأجيال القادمة”، فإن موقفها من الحقيقة العلمية وعدم جاهزيتها للتنصل من الوقود الأحفوري ليس محل ترحيب  من قبل العديد من الدول العربية  ما عدا الكويت “الاخ الاصغر للمملكة”.

فقد ذكر ممثل عن البعثة المغربية أن ” المغرب مع فكرة أن تبقى العربية السعودية قاطرة للعالم العربي بحكم موقعها كإحدى أكبر الدول المنتجة للبترول في العالم ورمزيتها الدينية و”ثرائها” ولكن ليس مع موقفها من استنتاجات خبراء المناخ”.

كما لا يصطف المفاوضون التونسيون وراء الموقف السعودي ولكن “لا يرون أنه سيعرقل كثيرا مسار العالم نحو حصر ارتفاع درجات الحرارة في حدود 5ر1 درجة مائوية”.

وبالفعل فقد قال “ألدن ماير” ، مدير الاستراتيجية والسياسة في اتحاد العلماء المعنيين  ( UCS)  ، الذي يشارك في مفاوضات المناخ الدولية منذ إطلاقها عام 1991.

أن “الوزراء الذين يصلون الثلاثاء إلى كاتوفيتشي يجب أن يرفضوا بشكل قاطع جهود المملكة العربية السعودية وروسيا والكويت للتقليل من قيمة وأهمية النتائج التي توصل إليها التقرير والاعتراف بالحاجة إلى خطوة أكبر للتخفيف من الانبعاثات”.

واعتبر “سعي الدول الاربعة، الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وروسيا والكويت، التي طلبت بنفسها إعداده قبل ثلاث سنوات. في باريس، ﻏﲑ ﻣﺴﺆوﻟﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ وﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻳنجح (السعي”.

وينتظر في الثلاثة أيام القادمة أن تتفق الدول على “كتيب إجراءات” يضمن تحويل اتفاقية باريس من فكرة إلى واقع.  فالكثير منهم يعتقد أنه “لا وجود لاتفاق باريس دون “كتيب إجراءات كاتوفيسي”.

ومن وجهة نظر المتحدث الرئيس باسم الوفد السعودي “لا بد أن يكون هذا الكتيب متوازنا بالقدر نفسه الذي كان عليه اتفاق باريس التاريخي”.

مريم خضراوي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق